الشيخ محمد الصادقي الطهراني
161
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
المشهورة . ومنها « يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن اللَّه غني حميد . الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء واللَّه يعدكم مغفرة منه وفضلًا واللَّه واسع عليم . يؤتي الحكمة . . . وما أنفقتم من نفقة . . . إن تبدو الصدقات فنعما هي وان تخفوها وتعطوها الفقراء فهو خير لكم » « 1 » . ف « طيبات ما كسبتم » تحلِّق على كل المكاسب المحللة الطيبة تجارة وإجارة أماهيه ؟ وكيف لا تشمل « ما كسبتم » أرباح التجارات وهو يقابل « ما أخرجنا لكم من الأرض » . ثم « مما أخرجنا لكم من الأرض » محلقة على كل نابتات الأرض ، ولا تخرج الأموال كلها عن هذين ، واختصاص « ما كسبتم » بالنقدين المسكوكين و « ما أخرجنا . . » بالغلات الأربع ، من المستهجن جداً وذكر « الصدقات » فيما بعد مما يبين ويعين أن الإنفاق هنا يعني واجب الزكاة ، فهي واجبة في أرباح التجارات وهي خارجة عن التسعة ! ولو كان القصد من طيبات ما كسبتم فقط النقدين والأنعام لجاء بلفظهما الصريح ك « من النقدين والأنعام » والأنعام مذكورة بعدها ، وكذلك « مما أخرجنا لكم من الأرض » لو عني منها « الغلات الأربع » لجاء بلفظها الخاص ، إذاً فواجب الإنفاق عام ، وتخصيصه بالتسعة مستهجن مخالف لنص العموم غير القابلة للتخصيص . ومنها آيتا « حق معلوم » : « إلا المصلين : الذين هم على صلاتهم دائمون . والذين في أموالهم حق معلوم . للسائل والمحروم » « 2 » « وبالأسحار هم يستغفرون . وفي أموالهم حق للسائل والمحروم » « 3 » و « ليس في المال حق سوى الزكاة » « 4 » وهل إن « أموالهم » تختص بهذه التسعة ، ولا يملكها إلا الأقلون ؟ ! . ومن عموم الآيات التي هي كخصوصها كما النصوص : « خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها . . » « 5 » حيث الجمع المضاف دليل الاستغراق ، أفليست ما سوى التسعة من أموالهم ؟ والأكثريه الساحقة يملكون منها ما لا يملكون ! ولا تتحمل « أموالهم » التخصيص
--> ( 1 ) . 2 : 271 ( 2 ) . 70 : 2 ( 3 ) . 51 : 19 ( 4 ) . تفسير الرازي 13 : 214 قال صلى الله عليه وآله : . . ( 5 ) . 9 : 103